ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

292

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

حتى إنه يبنى على علو القدر ، وعلو القدر هو المشبه ، ومع ذلك لا يرضى العارف بمساق الكلام أن يجعل الفرع عبارة عن المشبه به ، فلا تحمل عبارته على ما حمله الشارح ؛ لأن المانع أقرب من الداعي ، بل نقول : مراده بالفرع المشبه ، ويريد : أنه إذا جاز بناء حال الأصل ، وهو المشبه به وإجراؤه على الفرع ، وهو المشبه مع الاعتراف بالأصل ، وعدم الإصرار على إنكار أن هناك متعددا فضلا عن جعل بعضه أصلا ، وبعضه فرعا على أن توجيه ما في الإيضاح ، والجمع بينه وبين ما في الكتاب يمكن بأنه قصد في الإيضاح إلى بيان يؤول إلى ما يؤول إليه ما ذكره هنا ، ولم يقصد الاتحاد بينهما في المفهوم ، حتى يكون كلام الإيضاح شارحا لخصوصيات هذا النظم . ( كما في قوله ) أي : العباس بن الأحنف : [ ( هي الشّمس مسكنها في السّماء فعزّ ) أي : حمل على الصبر الفؤاد ( الفؤاد عراء جميلا فلن تستطيع ) أنت ( إليها ) أي : إلى الشمس ( الصّعود ولن تستطيع ) أي : الشمس ( إليك النّزولا ] " 1 " فمع جحده أولى ) هذا جواب قوله : وإذا جاز أي فالبناء على الفرع مع جحد الأصل كما في الاستعارة أولى ، ولا يخفى أن قولنا : هي الشمس دعوى الاتحاد ، ومع دعوى الاتحاد والاعتراف بالأصل . نعم في الاستعارة استغناء عن دعوى الاتحاد لجعله أمرا مقررا ، فينبغي أن يقال : وإذا جاز البناء على الفرع مع جحد الأصل فمع تقرره أولى ، ولا خفاء في أنه كما أن إثبات حال الأصل للفرع يحتاج إلى توجيه ، يحتاج إثبات حال الفرع له ، مع جحد الأصل وتناسي التشبيه ، وجعل الفرع عين الأصل إلى توجيه ؛ لأنه مع تناسي الإثنينية ، وجعل اتحاد المشبه مع المشبه به نصب العين كيف يسوغ إثبات حال المشبه ، وإضافة ما هو من خواصه إليه ؟ فتوجيه الترشيح صار موجب خفاء أمر التجريد ، وقد قدمنا لك في توجيه اجتماعهما ما ينفعك هنا ، وربما يوجّه بأن التجريد متابعة الواقع ، والترشيح متابعة الادعاء ، فلكل وجهة هو موليها . وما قدمنا أعذب ، وبمشرب البلاغة أنسب . ( وأما ) المجاز ( المركب ) عديل لبيان المجاز المفرد بجعل البيان السابق في قوة

--> ( 1 ) البيتان في ديوانه : ( 221 ) ، والإيضاح : ( 271 ) ، والمصباح : ( 139 ) وأسرار البلاغة : ( 168 ) .